الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

81

الطفل بين الوراثة والتربية

بالغاً إلى قيمة تربية الطفل ، وبدأ يرشد أتباعه إلى التعاليم اللازمة في هذا الصدد . لقد عالج الإسلام جميع القضايا التي ترتبط بالعلاقة الزوجية ، وشروط الرجل والمرأة من حيث طهارة النسل المنحدر عنهما ، وكذلك شروط الرضاع ، وتنشئة الطفل خطوة خطوة . هناك حقائق نفسية وتربوية كثيرة حول منهج تربية الطفل يذكرها العلماء المعاصرون في كتبهم وأبحاثهم في حين سبقهم إلى التصريح بها أئمة الإسلام وقادة المسلمين عليهم السلام في القرون الماضية . وما أكثر المسائل العلمية التي ذكرها أئمتنا عليهم السلام حول تربية الطفل وسائر الموضوعات ولكنها لم تصل إليها لصعوبة التدوين والكتابة ! إن الهدف من تربية الطفل في هذه المحاضرات أمران : الأمر الأول أن يدرك المستمعون الكرام - والطبقة المثقفة منهم بالخصوص - إلى عظمة التعاليم الإسلامية ومدى شمولها لمختلف جوانب الحياة ، ويطلعوا على القيمة العلمية لهذه الحقائق فيتبعوها بإيمان أعمق واعتقاد أقوى . والأمر الثاني هو أن يتنبه أولياء أمور الأطفال إلى المسؤولية الدينية والوطنية الخطيرة الملقاة على عواتقهم بالنسبة إلى تربية الصبيان المودعين بأيديهم ، ويقوموا بواجبهم هذا خير قيام . مما لا ريب فيه أن شطراً كبيراً من المأسي والمشاكل الاجتماعية وجانباً مهماً من الانحرافات الخلقية لشبابنا يعود إلى سقم الأساليب التربوية المتبعة بحقهم في أيام الطفولة ، ولسوء التربية في الأسرة جذور مختلفة بحسب المستوى الذي يبلغه الآباء والأمهات من حيث التكامل الروحي أو الانحطاط المعنوي . مضار التربية الفاسدة : يتميز بعض الآباء والأمهات بكونهم فاسدين وذوي أخلاق سيئة ، فهؤلاء لا يربون أولادهم إلا على الفساد والانحراف ، لأن الأطفال يتعلمون دروس الانحراف وسوء الخلق من آبائهم وأمهاتهم فينشأون على ذلك السلوك